الثعلبي
356
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال : ( قد كفيت ) وأومأ إلى ساقه ويده ، فمرّ برجل من خزاعة ( نبّال ) يريّش نبلاً له وعليه برد يمان وهو يجر إزاره فتعلقت شظّية من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن يطمئن ونبذ عمامته وجعلت تضرب ساقه فخدشته فمرض منه ومات . وقال الكلبي : تعلّق سهم بثوبه فأصاب أكحله فقطعه فمات . ومرَّ به العاص بن وائل ، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمّد ؟ قال : ( بئس عبد الله ) ، فأشار جبرئيل لأخمص رجله وقال : ( قد كفيت ) وقد خرج على راحلته ومعه اثنان يمنعانه فنزل شعباً من تلك الشعاب فوطيء على شرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله ، فقال : الوقت لدغت . فطلبوا ولم يجدوا شيئاً فأنتفخت رجله حتّى صارت مثل عنق بعير فمات مكانه . ومرَّ به الأسود بن عبد المطلب ، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمّد ؟ قال : ( عبد سوء ) فأشار إلى عينه ، وقال : ( قد كفيت ) فعمى ( 194 ) . قال ابن عبّاس : رماه جبرئيل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عينه ، فجعل يضرب برأسه الجدار حتّى هلك . وفي رواية الكلبي : أتاه جبرئيل وهو قاعد في ظل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك وإستغاث بغلامه ، فقال غلامه : لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك حتّى مات وهو يقول : قتلني ربّ محمّد . ومرَّ به الأسود بن عبد يغوث فقال جبرئيل : كيف تجد هذا ؟ فقال : ( بئس عبد الله ، على أنه خالي ) ، فقال : قد كفيت ، وأشار إلى بطنه فشقّ بطنه فمات حينها . وفي رواية الكلبي : أنه خرج من أهله فأصابه السموم فاسودّ حتّى عاد حبشياً فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب وهو يقول : قتلني ربّ محمّد . ومرَّ به الحرث بن قيس ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمّد كيف تجد هذا ؟ قال : ( عبد سوء ) فأومأ إلى رأسه وقال : قد كفيت ، فأمتخط قيحاً فقتله . وقال ابن عبّاس : إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتّى اتّقد بطنه فمات ، فذلك قوله تعالى : " * ( إنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ ) * ) يعنى بك وبالقرآن